الثلاثاء 19 شتنبر 2017 (الأخبار على مدار الساعة)
الرئيسية / 24 ساعة / ما يَجْري ويدورْ .. في قَضيّة “قُوضَاضَرْضورْ” بوزارة التعليم بالبلد المَضْرورْ
15778441_1167175863331336_545755732_o

ما يَجْري ويدورْ .. في قَضيّة “قُوضَاضَرْضورْ” بوزارة التعليم بالبلد المَضْرورْ

عبد الكبير أزروال
لماذا انتظر المفتش العام لوزارة التربية الوطنية، السيد الحسين أقوضاض، كل هذا الوقت الطويل ليطل علينا بطلعته البهية حتى يسمح للجمهور العام بالتعرف على ملامح صورته الخاصة، إذ أن محرك البحث غوغل لا توجد به سوى صورة قديمة لهذا المسؤول الكبير بوزارة التعليم، وهي صورة انضمت قبيل أشهر قليلة فقط إلى أرشيف الشبكة العنكبوتية العالمية، بعد رواج اسم أقوضاض، رفقة اسم وصورة السيد يوسف بلقاسمي الكاتب العام لنفس الوزارة، وذلك إثر استدعاء بلقاسمي من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، للتحقيق معه في ما يعرف ب”قضية البرنامج الاستعجالي”، وبرفقته السيد محمد أضرضور مدير أكاديمية التربية الوطنية بجهة الرباط سلا القنيطرة. هذا الأخير الذي يليق به ربما وصف “العلبة السوداء” الذي منحته يومية “المساء” غير موفقة إلى الحسين أقوضاض. (“المساء” الجريدة التي تفوح من مداد مواضعيها في هذا الشأن أساسا، روائح ليست غريبة عن الأنوف حتى لو كانت مصابة برشح وزكام.. وذلك موضوع آخر نأمل ألا نغوص في أوحاله إلا اضطرارا…).

سنحاول فيما يلي من السطور أن نطرح بعض الأسئلة والملاحظات الأولية حول ما جاء في “الحوار” الذي نشر آخر الأسبوع المنصرم بعدد السبت والأحد من اليومية المشار إليها أعلاه، وسنبدأ من العنوان: (“المساء” تفتح “العلبة السوداء” لصفقات البرنامج الاستعجالي و”فضائح” العمولات التي هزت الوزارة).

15749650_1165453273551141_434819088_n
لماذا استخدام تعبير الصندوق أو العلبة السوداء؟

من المعلوم أن اصطلاح الصندوق الأسود أو العلبة السوداء يرتبط بمجال الطيران، إذ تلزم القوانين الدولية المتفق عليها جميع الرحلات الجوية بحمل جهازي تسجيل معلومات خاصين بأداء الطائرة وظروف الرحلة أثناء الطيران.

إذن يوجد في كل طائرة صندوقان اثنان، وليس صندوق واحد، ويسجلان ما يحدث للطائرة طول فترة سفرها. وظيفة الصندوق الأسود الأول هي حفظ البيانات الرقمية والقيم الفيزيائية (الوقت، السرعة، الاتجاه). وأما وظيفة الصندوق الأسود الثاني فهي تسجيل الأصوات (مشاحنات، استنجاد، حوارات).

لن نزيد في تفاصيل الحديث بلغة الطيران، ولو كانت المقارنة بين ما حدث وصار في قطاع التربية الوطنية ببلادنا أشبه ما يكون بكارثة جوية، خلفت حطاما مرعبا وخسائر كبرى في الأرواح. فهناك من “طار” بأموال عمومية ولهف ميزانية بالمليارات كانت موجهة لتعليم الناشئة من أبناء وبنات الشعب المغربي، الذين تم القضاء على مستقبلهم بسبب فساد التدبير وتوجيه ميزانيات عمومية إلى أرصدة خصوصية.

إذن عندما تقع كارثة عظمى، تخلف ضحايا وقتلى، يكون المطلوب من المحققين معرفة أسباب وقوع تلك الكارثة المصيبة، فلا يجدون  أمامهم سوى اللجوء إلى العلبة السوداء. لكن المحققين غالبا ما يتعبون للوصول إلى العلبة السوداء لتحليل شفراتها وبيانتها المسجلة.. فكيف توصل محرر الجريدة البيضاوية بكل هذه السهولة إلى إيجاد العلبة السوداء، وهل البيانات المسجلة على شاشة هذه العلبة هي بيانات أكيدة، أم نحن أمام عملية تضليل كبرى، قد تكتسي كل معالم الجرم المشهود، مادام الأمر والقضية تتصل بمجال حيوي واستراتيجي ومصيري في حياة شعب وأمة.

وإذا فرضنا جدلا أن السيد أقوضاض هو العلبة السوداء الأولى، فيجب علينا البحث عن العلبة السوداء الثانية، والتي لم تكشف بعد التحقيقات القضائية في محاكمة شخصين (شاب وامرأة) مثلا أمام المحكمة فيما يعرف بالتسريبات الهاتفية عن لغز العراب: “خونا في الله” الذي تكرر ذكره بهذا الاسم الحركي في المكالمات الثنائية بين الشاب والمرأة، وراج كلام يخص تحويلات مبالغ مادية كبيرة من طرفه، أي من طرف “خونا في الله” مقابل خدمة التنصت والتسريب هاته. ويتوفر المحققون القضائيون على التسجيلات الأصلية كاملة قبل خضوعها للمونطاج والتوضيب. وليس من العبث أو السخرية فقط ما يتداوله العديد من موظفي وزارة رشيد بلمختار اليوم، عند حديثهم بلسان “الغوص” المكشوف، وبأحرف لغة الضاد (أو الضد)، عن حكاية “أقوضاضرضور.. اللي فوق السور”… بعد استبدال الزرزور بالاسم المركب المذكور، فمن هو يا ترى الزرزور في هذه الحكاية، وهل السور قصير لهذا الحد والمستوى ليسهل القفز على لبناته وضوابطه السامية؟

قد نتغاضى ونقبل قصة “الصندوق الأسود”، لنتساءل لماذا “العلبة السوداء” الآن؟!!
ربما لأن الأشياء أصبحت واضحة أمام أنظار الرأي العام…

– أليس هذا الاستجواب الصحفي هو مجرد تمويه للرأي العام الوطني المتعطش لمعرفة الحقيقة؛
على وزير التربية الوطنية أن يكون  محايدا؛ فالمدير السابق للمديرية الإقليمية للقنيطرة هو الآخر موظف الوزارة؛ كان إذن من المفروض والمعقول فتح تحقيق نزيه ومحايد من طرف وزير التربية الوطنية والتكوين المهني.

– كيف انطلقت تفتيشات دامت سنتين بناء على تسريبات هاتفية غير قانونية، ولا تقوم الوزارة يالتحقيق فيما صرح به مديرها الإقليمي علنا متحملا مسؤوليته الأخلاقية؟


– تصريح المدير الإقليمي السابق للمديرية الإقليمية للقنيطرة يؤكد بالملموس وبالدلائل ما صرح به المستشار البرلماني الاستقلالي في مجلس المستشارين (الأستاذ عبد السلام اللبار) أمام أعضاء الحكومة.
وبالتالي لماذا لم يتم فتح تحقيق في شأن الاختلالات التي شابت مجموعة من الصفقات العمومية بأكاديمية الرباط سلا القنيطرة في عهد السيد مدير الأكاديمية الحالي لجهة الرباط سلا القنيطرة، والذي كان من قبل على رأس أكاديمية جهة مكناس تافلالت؟

– البرنامج الاستعجالي انطلق منذ 2009 حيث تم إنجاز مجموعة من الأوراش مرتبطة ب 266 مشروعا حيث خضعت على ما يبدو إلى عدة فحوصات وتفتيشات من طرف كل من المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية والمانحين الدوليين ( KPMG) . إضافة إلى تفتيشات قامت بها المفتشيتان العامتان التربوية والإدارية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني. وبقدرة قادر استيقظت المفتشية العامة للوزارة من بياتها الشتوي في سنة 2015، وأفاقت من سباتها العميق لتكتشف وبشكل غريب أن هناك فسادا رغم إنجازها سابقا لمئات من التفتيشات والفحوصات.

–  هل يدل هذا على غياب الكفاءة.. خاصة وأن المسؤول الأول عن المفتشية العامة للشؤون الإدارية بالوزارة ليس إطارا مفتشا مؤهلا للقيام بهذه التفتيشات وفق قواعد إدارية نزيهة وأخلاقية تتسم بالحياد والموضوعية العلمية؟

– أم أن هناك رغبة مسبقة في غض الطرف عن هذا الفساد المبين؟

 أو أن هناك أشخاصا يمتلكون حصانة تحميهم من الكشف عن تلاعباتهم وفسادهم؟

 – يبدو أن المفتشية العامة للشؤون الإدارية التابعة لوزارة التربية الوطنية لا تتحرك إلا عندما تصبح المسألة مطروحة أمام أنظار الرأي العام، كما هو الأمر بالنسبة للتنصتات الإجرامية على مقاولة معينة، أو “قضية كيكيش” المدير الإقليمي السابق للقنيطرة، علما أن هناك تقارير وجهت للمفتشية العامة للشؤون الإدارية من طرف مسؤولين جهويين، وهنالك تقرير خطير يرصد اختلالات عميقة وبالجملة بالمركز وبالجهات أنجزه مكتب الدراسات لصالح المانحيين الدوليين، وهو التقرير المعروف اختزالا ب( KPMG ) ولم تحرك  هذه المفتشية أي ساكن إزاءه.

– في ظل هذه الوضعية هل يبقى معنى للتساؤل والأسباب عن ما آلت إليه الأوضاع المزرية بالمنظومة التربوية؟

 – تتحرك الوزارة لتضمن حقوق مسؤوليها المركزيين الكبار ولا تضمن حقوق موظفيها الصغار: إعفاءات وترهيبب بالجملة طالت مجموعة من المديرين الإقليميين؛ رؤساء أفسام؛ رؤساء مصالح.. دون تمكينهم من الاطلاع على تقارير المفتشية العامة لممارسة حقم في الرد الذي يضمنه الدستور.

– تم التركيز في التفتيشات المنجزة من طرف المفتشية العامة للشؤون الإدارية، خاصة على مكون اقتناء العتادد الديداكتيكي من المشروع E1P8 ، علما أن البرنامج الاستعجالي يضم مشاريع ذات كلفة مالية عالية، مثل بيداغوجية الإدماج والبنايات…

– ماذا إذن قامت به المفتشية العامة للشؤون الإدارية بخصوص هذه المشاريع الضخمة؟

– هل يتلخص البرنامج الاستعجالي الذي استهلك أموالا ضخمة في مكون اقتناء العتاد الديداكتيكي الذي يمثل نسبة جد ضعيفة من مجموع كلفة البرنامج الاستعجالي؟

– ألا يتعلق الأمرهنا بتمويه وتضليل واضح للرأي العام؟


أسئلة عديدة نطرحها  وبكل موضوعية لعلها تجد مسؤولين غيورين على إنقاذ المنظومة التربوية وإرسائها على بر الأمان،، قبل فوات الأوان.

(للموضوع صلة)

شاهد أيضاً

bus

الخوف و الهلع يصب راكبي حافلة “مدينة بيس”

أنس معطى الله النقل العمومي بالمغرب، مشاكله لا تتتهي من منطقة لأخرى و من مدينة ...

lljh

خـــاص…أشغال طرامواي البيضاء تتسبب في خلق فوضى عارمة والمواطنون غاضبون

كوثر مزهر أصوات الآلات و الجرافات والشاحنات لازالت تملأ أجواء عدد من شوارع الدار البيضاء ...

hnbb

عاجل.. إسرائيل تطلق صاروخًا باتجاه الجولان

أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي، صاروخًا من طراز باتريوت، اليوم الثلاثاء، لاعتراض طائرة دون طيار كانت ...

هذا هو ملعب إقامة مباراة الرجاء والكوكب المراكشي بالدوري الإحترافي

يستعد الرجاء البيضاوي، لاستقبال الكوكب المراكشي، يوم السبت المقبل، في الجولة الثالثة بالدوري المغربي للمحترفين، ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *