الخميس 21 شتنبر 2017 (الأخبار على مدار الساعة)
الرئيسية / 24 ساعة / لماذا هناك ارتفاع الطلب على الخطابات الملكية؟
عمر الشرقاوي 1

لماذا هناك ارتفاع الطلب على الخطابات الملكية؟

ظلت الخطابات الملكية محافظة على مركزيتها وفعاليتها منذ الاستقلال، ولم يكن سموها السياسي والدستوري والعرفي محل صراع سياسي أو موضع تقليص بمناسبة المراجعات الدستورية ( 1962 و1970 و1972 و1992 و1996 و2011). ولازمت الخطابات الملكية تاريخيا علاقة الجالس على العرش بالشعب ونخبه السياسية خلال كل اللحظات السياسية في حالات الصراع والانفراج السياسيين.

ومازالت الخطب الملكية اللغة التواصلية المفضلة لدى الملك اتجاه من يهمه الأمر بغض النظر عن التحيينات الوظيفية التي عرفتها، أو القاموس السياسي الحاد الذي اصبحت تستدعيه أو المجموعات العقدية والسياسية المعنية بمضامين الخطب أو السياسات العمومية التي توجه لها رسائل الغزل او التقريع، أو الفترة الزمنية التي يتم اختيارها لتصريف رسائل رئيس الدولة.

لذلك عندما تحل مناسبة وطنية لإدلاء الملك بخطاب رسمي، فأنه يتحول دون مقدمات إلى لحظة سياسية محورية تتكثف فيها كل المطالب الظرفية والاستراتيجية لمكونات الشعب المغربي.

لكن لماذا كل هذا الاهتمام؟

أولا: لأن الملك لا يتحدث لشعبه كل يوم وفي كل حين، وأن الخطب الملكية مرهونة بسياقاتها الوطنية (عيد العرش، ثورة الملك والشعب، والمسيرة الخضراء..) أو مناسباتها الدستورية (توجيه خطاب بمناسبة حالة الاستثناء، إعلان حل البرلمان بمجلسيه أو أحدهما…)، أو محكومة بلحظات تفرضها ضرورات البروتوكولات الرسمية (مؤتمرات، لقاءات وطنية أو دولية).

ثانيا : هناك حقيقة سياسية واقعية فرضتها طبيعة النظام السياسي، تجعل من الخطابات الملكية اللحظة المركزية داخل الحقل السياسي التي تتحكم في وضع قواعد اللعبة السياسية وأداة التقييم الرئيسية لأداء المؤسسات وفعالية السياسات العمومية. لذلك فان الخطابات الملكية لم تعد أداة تواصلية بروتوكولية عابرة بين الجالس العرش ومواطنيه، بل تحولت إلى المصدر الأساسي للتوجيه والتقييم والاقتراح وتحديد الأولويات.

ثالثا: هناك اقتناع شبه جماعي في قدرة خطابات الفاعل المركزي على وضع قواعد اللعبة السياسية ومراقبة مجال النقاش، مع تركه لباقي اللاعبين الثانويين مساحات للتحرك يحددها بنفسه. وبالتالي الوظيفة التي أصبحت تلعبها الخطابات -كسلوك تتكثف داخلها شرعية ومشروعية الملكية وإمارة المؤمنين والحكم والسلطان- في رسم قطر الدوائر التي يتم التنويه بها وضخها بالشرعية وتلك التي يتم انتقدها وما يترتب عن ذلك من تجريدها الجزئي أو الكلي من الشرعية.

رابعا: التأثير الفوقي الذي تحدثه الخطابات الملكية على باقي الفاعلين والوسطاء وعلى توجهات السياسات العمومية خصوصا في ظل حالة الارتخاء التي تعيشها مؤسسات الوساطة السياسية، سواء تعلق الأمر بأحزاب سياسية أو نقابات مهنية أو مؤسسات منتخبة، التي تحولها الخطابات الملكية –واقعيا- إلى دعامة إسنادية كما قال المستشار الملكي محمد معتصم، في أطروحته الجامعية المرموقة “التطور التقليداني” حيث يقتصر دورهم على مسايرة ومباركة مضامين الخطاب وهو ما تجسده وظيفة المعين لوالي الأمر كما تجلت تاريخيا.

خامسا : القاموس السياسي الحاد الذي أصبح يؤثث النطق الملكي، فالخطابات الملكية خلال الخمس سنوات الأخيرة عرفت تحولا جوهريا على مستوى بنائها اللغوي والمفاهيمي، من خلال انحيازها للاستعمال المكثف لمفاهيم النقد اللاذع للطبقة السياسية (الحكومة، البرلمان، الأحزاب السياسية..) وفعالية السياسات العمومية (الإدارة، التعليم، الصحة، التنمية الاجتماعية…).

طبعا هذا الجيل الجديد من الخطابات الملكية الواقعية كان له مفعول كبير ليس فقط على إعادة النظر في نجاعة السياسات العمومية وأداء الفاعلين بل في الدفع نحو ارتفاع الطلب الاجتماعي على الخطب الملكية وتوجيه الراي العام وتحديد تفضيلاته، ونتذكر كيف ان الرأي العام خلال خطاب ثورة الملك والشعب الأخير كان ينتظر خطاب يهم السياسة الداخلية – وليس في ذلك أدنى عيب- لأنه كان ما يزال تحت التأثير المفعول الايجابي الذي خلفه خطاب العرش، الذي لعب دورا قويا في توجيه مزاج الرأي العام وساهم خلق انتظارات قوية على مستوى السياسة الداخلية.

لذلك فإن الرأي العام كان ينتظر -رغم أنها لا تدخل ضمن وظائف الخطب الملكية على الأقل وفق السوابق التاريخية- ان يشكل خطاب ثورة الملك والشعب الشوط الثاني من مباراة محاسبة الملك الطبقة السياسية والسياسات العمومية عبر الإعلان عن قائمة من القرارات الصارمة اتجاه المسؤولين عما آلت إليه الأوضاع.

شاهد أيضاً

SAR

“الديستي” تفكك شبكتين خطيرتين لسرقة السيارات في الدارالبيضاء

تمكنت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من تفكيك شبكتين متخصصتين في سرقة السيارات، واستعمالها في ...

TASR

بالفيديو..شخص “يشرمل” أستاذة بالمدينة القديمة بالبيضاء

ddd

المغربي “مُدمر” لذاته ومجتمعه ودينه

لم أعد متفقا مع الباحثين بأن المغربي يتميز بشخصية متناقضة لأنني توصلت إلى اكتشاف أن ...

ajl

عاجل.. شخص يضرم النار في جسده أمام البرلمان

قالت شرطة نيوزيلندا يومه الخميس إن تقارير أفادت بأن رجلا أشعل النار في جسده خارج ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *