السبت 16 ديسمبر 2017 (الأخبار على مدار الساعة)
الرئيسية / 24 ساعة / التعليم بين الفهم والحفظ !
gdgdggdgd

التعليم بين الفهم والحفظ !

بقلم: شيماء عباد
لا شك أن المنظومة التعليمية المغربية ككل تشهد نوعا من الانحطاط وتتداخل في ذلك أسباب متعددة يتشابك فيها ماهو مرتبط بالتلميذ وتكوين الأستاذ ودرجة اهتمام الدولة بقطاع التعليم وغير ذلك ، لكني سأتجنب ذكرها لأتناول في المقابل الحديث عن الحفظ جوالفهم كآليتين لبناء العملية التعليمية وعن أيهما أكثر نجاعة في تحصيل تعليم متوزان .
إن كثيرا من الأساتذة يذهبون إلى حث تلامذتهم على الحفظ معتبرين إياه أساس التعليم وذلك بالتركيز على إرجاع الدروس خلال الامتحان كما سلمت لهم دون أن يمسها تغيير ، ولعل خاصية الحفظ هذه وتقديسها تولدت عن حفظ القرآن منذ القدم إلا أن حفظ القرآن نفسه لايمكن أن يعود بالنفع على صاحبه إن لم ترافقه القدرة على فهم الآيات وكلماتها حسب السياق الموضوعة فيه فالقرآن حمال أوجه وكم من فقيه حامل لكتاب الله لا يفقه شيئا في تعاليمه وقد جاء قوله تعالى واضحا في هذا الباب إذا يقول في سورة البقرة :” أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(44) .
لذلك فإني أعيب على بعض المتطفلين على التعليم اعتبارهم أن الحفظ أساس العملية التعليمية في ما أنه ليس إلا مكملا لها في حالات معينة .
ثم إني أجد أن حصر التعليم في عملية استرجاع للمعلومات على ورقة الامتحان دون إضافات شخصية ، دون تحليل للمعطيات ، أو انتقادها هو تحقير لعقل التلميذ/الطالب وتقزيم لقدراته الفكرية من خلال التعامل معه كآلة تستهلك وتردد ببغائيا ما تستقبل دون تفكيير أو تدبر .
وقد اشار القرآن في عديد من آياته إلى وجوب استخدام العقل وسلك طريق الفهم في شتى مناحي الحياة إذ يقول عز وجل في سورة الأنبياء: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } ، كما جاء على لسان أحد الفلاسفة :”أنا لا أشعر بأنني ملزم بالاعتقاد بأن نفس الله الذي وهب لنا الشعور والعقل والفكر أرادنا أن نتخلى عن استخدامه ” ؛ ومنه فإن الله لم يفضل الإنسان عن سائر الكائنات بالعقل عبثا بل لإعماله وتنشيطه ، إذ أنه من المعلوم ببداهة أن آفة العلم النسيان ، لذلك فالالتزام بالحفظ فقط مع غياب الفهم يجعل ذهن المستقبل كسولا يشوبه الخمول ، وقد لامست ذلك في واقع كثير من تلاميذ الباكلوريا على وجه الخصوص إذ وجدتهم لا يفقهون مايحفظون خاصة في مايتعلق بالمواد الأدبية ، وذلك ناتج عن غياب الحيوية عن الذهن .

، ومنه فإن ماوجب التأكيد عليه ونشره في أواسط الطلبة هو ضرورة الفهم وسلك طريق البحث و التحليل ثم الصياغة حسب القدرات الشخصية لا استقبال الجاهز وتبنيه دون إخضاعه لمعايير الفحص والتدقيق ، لأن في ذلك تغييب للعقل .

شاهد أيضاً

Capture d’écran 2017-12-15 à 20.01.00

تميز وحضور مغربي قوي في مهرجان الوثبة بالإمارات

يشهد مهرجان الوثبة التراثي، الذي تستمر فعالياته إلى غاية 27 يناير 2018، حضورا قويا للمغرب ...

DA

حدث في مثل هذا اليوم: إجراء أول عملية تغيير جنس إنسان

قبل نحو 62 عاماً من الآن، في الـ15 من دجنبر من العام 1952 أجريت أول جراحة ناجحة لـ«تغير الجنس»، والتي ...

نع

إصابة 18 شخص بجروح متفاوتة في حادثة سير ضواحي الخميسات

أصيب 18 شخصا، اثنان منهم إصابتهم خطيرة، في حادثة سير وقعت، اليوم الجمعة على الطريق ...

AAAAAAAAA

الجامعة تختار فورونيج لإقامة الأسود

اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مدينة فورونيج لإقامة الأسود خلال مشاركتهم بمونديال روسيا في ...

تعليق واحد

  1. صدقت يا سيدتي فعلا سياسة بضاعتنا ردت إلينا تزيد من تقزيم مستوى طالب العلم وفي نقاش مع استاذة جامعية الاسبوع الماضي طرحت نفس الفكرة وطرق التقويم تختلف من أستاذ لآخر حسب مايريده كل واحد من الطلبة سواء كان سؤال للتحليل وأسئلة مباشرة وووو

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *