السبت 16 ديسمبر 2017 (الأخبار على مدار الساعة)
الرئيسية / 24 ساعة / أخصائي يتساءل: “لماذا المغربي يخرب المجتمع ويطالب بالإصلاح”؟
bhbhbhb

أخصائي يتساءل: “لماذا المغربي يخرب المجتمع ويطالب بالإصلاح”؟

د.جواد مبروكي

“هل مربي الخيول يتعامل مع الخيول لأنها خيول أم لأن لها سلوك الخيول؟ فإذا أصبحت الخيل تسلك سلوك الخرفان فهل سيعاملها معاملة الخيول أم معاملة الخرفان؟ ومن الذي يحدد إذاً مسؤولية المسؤول، السلوك أم هوية الذات المعنية بالسلوك؟

ألاحظ تناقضات في سلوكيات المغربي؛ بحيث يكون سبب الحدث والمسؤول عن تخلف مجتمعه وفي الوقت نفسه نجده يطالب بتسوية الوضعية ولا يتساءل أبداً عن دوره في التخلف والإضرار بما تبقى من البلاد. وأرى هذا السلوك “المدمر الذاتي” في جميع المجالات وجميع الشرائح الاجتماعية حتى النخب المثقفة!

لعلكم لا تدركون بالضبط عن أي شيء أتحدث أو بالأحرى لا يرى القارئ أن الأمر يتعلق به مباشرة وإنما يتعلق بالآخرين؟ وهذه هي المصيبة الكبرى لأن المغربي تعوَّد على ألاّ يرى نفسه مسؤولا عما يقع وما يجري في مجتمعه من تخلف وتدمير، ويرى فقط أن المسؤولية كلها تقع على عاتق المسيرين بدون أن يرى نفسه مُسيِّراً لمجتمعه أياً كان وضعه الاجتماعي ومستواه الثقافي والاقتصادي! وهل تعرفون لماذا؟

سأعرض عليكم في مقال لاحق أسباب هذا السلوك “المدمر الذاتي” والمتناقض، وأكتفي اليوم بطرح بعض الأمثلة التي تعكس مساهمة المغربي في تخريب مجتمعه:

1- الأستاذ الذي يكتفي “بحضوره” في القسم وقضاء بقية الوقت في “السّْوايْعْ” ولا يهتم بالتلميذ في طريق الضياع الدراسي ولا يشعر بمسؤوليته عليه ولا يبحث مع زملائه في طرق توعية الآباء لأهمية التعليم ومساعدتهم لإيجاد الحلول حتى ينعم التلاميذ بمسيرة دراسية سليمة! هل هذا السلوك يساهم في تخريب مستقبل المجتمع أم في بنائه؟

2- أسرة تُهمل مرافقة طفلها في دراسته وتتسبب في عدم استكمال مسيرته المدرسية لينتهي الأمر به إلى العمل الشاق أو البطالة ثم يخرج إلى الشارع مع والديه وإخوته على هذه الحال مطالبين بـتوفير العمل علماً أن هذا الابن الذي أصبح شاباً ليس له أي تكوين دراسي أو دبلوم. فمن المسؤول عن هذه النتيجة؟ الدولة أم من كان سبباً في إنجاب هذا الطفل بدون تخطيط وعدم الاهتمام بتمدرسه؟ ربما كلاهما مسؤول؟ هل هذه النتيجة تساهم في تقدم المجتمع أو تدميره؟

3-ا لفرد الذي يشتري من “الفراشة” ويجلس في مقهى على الرصيف مُرغما الراجلين على المشي على الطريق المُعبد ثم يخرج إلى الشارع ليصرخ على احتلال الملك العمومي وفوضى الفراشة أمام باب بيته! فمن المسؤول عن تخريب نظام مدينته؟ “الفراشة” أم الذي يشتري ويشجع الفراشة على تكاثرهم؟ المقاهي أم الذي يجلس على طاولة المقهى؟

4- طبيب يعالج الأمراض ولا يساهم في توعية المرضى والمجتمع للأسباب الوقائية من الأخطار المرضية. فهل الهيكل الصحي يقوم ببرامج توعية بشكل مستدام أم يرى أن هذا الأمر يهم فقط وزارة الصحة؟ هل الطبيب يرى أن له دوراً مباشراً في تقدم مجتمعه أم يكتفي بكتابة وصفة العلاج فقط؟ هل الصيدلي يكتفي ببيع وتقديم النصائح لزبنائه فقط أم له دور في توعية مجتمعه والمساهمة في تقدمه؟ الشيء نفسه بالنسبة لأطباء الأسنان والممرضين ومؤسسات الهيكل الصحي بأكمله. فهل غياب ثقافة توعية المجتمع ليس أكبر مساهمة في انتشار الأمراض؟

5- زوجان يعيشان في بيت لا تتعدى مساحته عشرة أمتار مربعة ودخلهم المادي اليومي غير مستقر ومع ذلك ينجبون الطفل الأول بحجة “يْجي بْرْزْقو” ثم الثاني بحجة “لِرْزْقْ الأول يْرْزْقْ الثاني” ثم الثالث والرابع والخامس… ثم تخرج العائلة بأكملها إلى الشارع لتصرخ من فقرها وحاجتها وعدم قدرتها على تغطية العلاج ثم تنشر مقالات تطلب من المحسنين المساعدة! من المسؤول الأول عن هذه الوضعية المؤلمة؟ هل الإنجاب في هذه الظروف يساعد فعلا في بناء المجتمع أم تخريبه؟

6- الذَّكر يعنف الأنثى ويتدخل في حريتها ويحرمها من الحقوق نفسها التي يتمتع بها، فمن الذي يُخرب الإنصاف داخل البيوت ويمارس الدكتاتورية؟ ولما تقبل الأنثى هذه الوضعية ونجدها أحيانا تشجع على تعدد الزوجات وتقبل الاستعباد، فمن المسؤول على هذه النتائج المخزية لمجتمعنا؟ ثم يخرج رجال دكتاتوريون مع نسائهم المستعبدات وكلهم مساهمون جميعا في انعدام العدل في بيوتهم ليطالبوا بالكرامة والديمقراطية في بلادهم بدون أي وعي أنهم أول من يصنع الدكتاتورية! أي تناقض عجيب هذا؟

7- سائق “الطاكسي والطوبيس والكاميون والسيارة والموطور وطريبورتور…” الذي يقف أين شاء ومتى شاء ولا يتردد في خرق قوانين السير، أليس هذا بمساهمة في تخريب نظام السير والأمن داخل المدن؟

8- شخص عاطل وبلا دخل مالي ويبادر إلى الزواج فيجد فتاة بدون شغل وتوافق مع ذلك على الزواج منه بحجة “الله رْزّاقْ”. وعندما يجدون أنفسهم أمام الصعوبات يخرجان إلى الشارع محتجين ومطالبين بالعدل وتوزيع الثروات بالإنصاف. من المسؤول على وضعيتهم المأساوية؟ هل هذا السلوك يساهم في التقدم أم تعطيل قطار تقدم المجتمع؟

9- يلقي المغربي بأزباله في الشوارع، فهل يساهم حقاً في نظافة حيه؟ ثم نجده هو بنفسه ينشر صور الأزبال في الشوارع عبر المواقع الاجتماعية ويشجع على ظاهرة “انشر وافضح”! هل يظن أنه يفضح إهمال مسيري بلديات المدينة؟ ما هذه العقلية العجيبة؟ “أنا نْوْسّْخْ والمسؤول يْنْظّْفْ!” وللإشارة “راهْ فْالدُّوَّلْ الراقية كَتْخْلْصْ البْروصِي إلى وْسّْخْتِي الشارع وْعَادْ تْجِي البلدية تْنْظْفْ!

ربما سأتوقف هنا وأترك كل قارئ يتساءل عن مسؤوليته الفردية في تخريب مجتمعه.

*طبيب ومحلل نفساني

شاهد أيضاً

Capture d’écran 2017-12-15 à 20.01.00

تميز وحضور مغربي قوي في مهرجان الوثبة بالإمارات

يشهد مهرجان الوثبة التراثي، الذي تستمر فعالياته إلى غاية 27 يناير 2018، حضورا قويا للمغرب ...

DA

حدث في مثل هذا اليوم: إجراء أول عملية تغيير جنس إنسان

قبل نحو 62 عاماً من الآن، في الـ15 من دجنبر من العام 1952 أجريت أول جراحة ناجحة لـ«تغير الجنس»، والتي ...

نع

إصابة 18 شخص بجروح متفاوتة في حادثة سير ضواحي الخميسات

أصيب 18 شخصا، اثنان منهم إصابتهم خطيرة، في حادثة سير وقعت، اليوم الجمعة على الطريق ...

AAAAAAAAA

الجامعة تختار فورونيج لإقامة الأسود

اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مدينة فورونيج لإقامة الأسود خلال مشاركتهم بمونديال روسيا في ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *